محمد هادي معرفة

177

التمهيد في علوم القرآن

لا تَعْلَمُونَ . بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ » « 1 » يعني أهل الكتاب ولا سيّما اليهود . وهذه الآية مكيّة بالإجماع ، ما خلا ما نسب إلى جابر بن زيد ، وقد ردّ عليه السيوطي من وجهين فراجع « 2 » . * * * السادسة : قوله تعالى : « وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ . . إلى قوله : كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ » « 3 » . ولعلّ القائل بمدنيّتها فسّر الحقّ الواجب بالزكاة ، والزكاة لم تقرّر بأنصبتها المحددة في الزروع والثمار إلّا في المدينة . ولكن هذا المعنى ليس متعيّنا في الآية ، لأنّها فسّرت بمطلق الصدقة من غير تحديد ، وهي بهذا الإطلاق كانت واجبة في مكة ، وجاءت الإشارة إليها في قوله : « وَفِي أَمْوالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ » الآية رقم : 19 من سورة الذاريات المكيّة باجماع . وجاء ذكر الإنفاق والصدقة في كثير من آيات مكيّة . وجاءت روايات مأثورة ، بأنّ الحقّ في هذه الآية يعني الإنفاق وإعطاء اليتامى والمساكين - عن سعيد بن جبير وغيره - ثم نسخت بآية الزكاة فيما بعد « 4 » وروي ذلك عن الإمام أبي عبد اللّه الصادق ، عن آبائه ( عليهم السلام ) « 5 » . * * * السابعة : قوله تعالى : « قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ . . . » « 6 » . الثامنة : قوله تعالى : « وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . » * « 7 » . التاسعة : قوله تعالى : « وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ . . . » « 8 » . قال السيوطي : وقد صحّ النقل عن ابن عباس باستثناء هذه الآيات

--> ( 1 ) النحل : 43 - 44 . وفي سورة الأنبياء : 7 بدون الذيل . ( 2 ) الإتقان : ج 1 ص 15 . ( 3 ) الانعام : 141 . ( 4 ) راجع الدر المنثور : ج 3 ص 49 . وتفسير الطبري : ج 8 ص 44 . ( 5 ) مجمع البيان : ج 4 ص 375 . ( 6 ) الانعام : 151 . ( 7 ) الانعام : 152 . ( 8 ) الانعام : 153 .